ابن عربي

93

مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية

فأتي بهم أجمعين ، فقيل لهم : ادعيتم الربوبية تقولون : ما شئنا فعلنا . فسحبوا على وجوههم في نار جهنم . - أين الروحانيون « 1 » ؟ فأتي بهم ، فرأيتهم أقبح الناس صورا ، وأشمت الناس حالا ، إلا طائفة واحدة منهم ، عزلت عنهم في كنف النبيين والصديقين تحت سرادق الأمن . فقال لي : انتظم معهم إن أردت النجاة ، واسلك سبيلهم . لا تنتظم معهم ما دامت الميم . فإذا فني الميم ، فانتظم ما دامت المعية فإذا فنيت المعية ، فاحكم بما شئت ، ولا جناح عليك . وإن لم تعمل هلكت برؤيتك عاملا والسلام . ورأيت السبعة الأحزاب من الروحانيين قد سئلوا ، وصاروا محجوبين . قد لعبت بهم الأهواء واستهواهم الشيطان . فاستعاذ جميع الطوائف منهم ومن عذابهم ، وحصلوا بين إطباق النيران . هذا الذي كنتم به تكذبون .

--> - وأصل بن عطاء ، وعمرو بن عبيد ، وقيل إن الحسن البصري هو الذي طردهما بعد سماعه قول وأصل بن عطاء : بالمنزلة بين المنزلتين للفاسق : فهو لا مؤمن ولا كافر في الدنيا والآخرة . انظر : د / علي سامي النشار : نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 1 / 373 وما بعدها . ( 1 ) ( الروحانيون ) : هم أهل التعامل مع استخدام الحرف بالطرق الغير شرعية ، وقد أدى بهم ذلك إلى الوقوع في أخطر المخالفات الإلهية . ظنا منهم أن ذلك سينفعهم ، ويمكن أن يلق عليهم أهل السحر والشعوذة والكهانة وغير ذلك من التعامل مع الروحانيين . وهذا الذي قصده سيدي محيي الدين ابن عربي هنا ، ولذا فإنه فرق بين الروحانيين بهذه الكيفية ، وبين الروحانيين الذين يرجون اللّه في قربهم وعلاقتهم بربهم التي قد تنتج هذه العلاقة والمحبة باللّه تعالى أمورا روحانية كثيرة مثل ما حدث لسيدي عبد اللّه الغزال حين أرسله شيخه إلى مكان في إفريقيا . فرأى الشجر والنبات والزرع يتهافت عليه ويقول له : أولي اللّه خذني فأنا أنفع في كذا وكذا ، وتستأثر به نباتات بل خذني أنا فأنا أنفع في كيت وكيت . ففرح فرحا شديدا ، وذهب إلى شيخه يخبره بما حدث له . فلم يلتفت إلى ما يقول . ثم نهره قائلا : هل نذكر اللّه يا عبد اللّه لكي يخبرنا النبات كذا وكذا . خاب المسعى إذن . فعلم مقصود الشيخ وذهب على هناك مرة أخرى فلم يخاطبه شئ فعاد وأخبر شيخه فعلم أنه أصلح من نيته . وأنه لا يرغب إلا في معرفة الحق تعالى . انظر قصة أبو عبد اللّه الغزال أثناء تحقيقنا لكتاب مواقع النجوم لابن عربي . ولذا فإن ابن عربي بين الفرق بين هؤلاء وهؤلاء . ( المحقق ) .